وصفة النشاط البدني لمختلف الأعمار-5
د. خالد بن صالح المزيني
معلومات عن المؤلف
هذا المقال الخامس والأخير ضمن سلسلة تستعرض توصيف النشاط البدني لمختلف الأعمار. المقال الحالي يستعرض أهم الإرشادات عند توصيف النشاط البدني لخفض وزن الجسم. للإطلاع على المقال السابق اضغط هنا.
إعتبارات خاصة عند توصيف النشاط البدني لخفض وزن الجسم
صدرت وثيقة حديثة للكلية الأمريكية للطب الرياضي تحدد الإستراتيجيات الملائمة للتدخل في حال الرغبة في خفض وزن الجسم والوقاية من معاودة زيادة الوزن لدى البالغين. واستناداً إلى هذه الوثيقة فإن مؤشر كتلة الجسم (الوزن بالكيلوجرام ÷ مربع الطول بالمتر) إذا تراوح بين 25-29.9 كجم2 فإن ذلك يعد فوق الوزن المثالي، أما السمنة فتعرف بمؤشر كتلة جسم ≥ 30 كجم2. وحقيقة فإن الخطورة على الصحة تزداد مع مؤشر كتلة جسم ≥ 25 كجم2، على الرغم من وجود أدلة تشير إلى زيادة الخطورة عند مستويات أقل من 25 كجم2. ويوصى بخفض الوزن لدى البالغين عندما يكون مؤشر كتلة الجسم ≥ 25 كجم2 ، كما توصي الكلية الأمركية للطب الرياضي بخفض الوزن عندما يكون محيط البطن ≥ 102سم لدى الرجال و ≥ 88 سم لدى النساء.
وتوكد الكلية الأمريكية للطب الرياضي أن البحوث تشير إلى أنه ليس من الضروري الحصول على الوزن المثالي لتحقيق فوائد صحية حيث أن الانخفاض البسيط في وزن الجسم (5-10%) سوف يؤدي إلى تطور هام في الصحة. ولذلك فإن الكلية توصي بأن يكون الهدف المبدئي لخفض وزن الجسم في هذه الحدود (5-10%) على أن يتم المحافظة على هذه القيمة لمدة طويلة، وعلى الرغم من أن انخفاض في حدود أقل من 10% ربما يرتبط بتطور إيجابي مبدئي في عوامل الخطورة إلا أن المحافظة على هذا الحد المنخفض قد لا ينتج عنه تطور في عوامل الخطورة المحافظ عليها لمدة طويلة، ولهذا تؤكد الكلية الأمريكية للطب الرياضي أن الفوائد الصحية طويلة الأمد ربما تصل إلى أقصاها عند المحافظة على انخفاض في الوزن ≥ 10% من وزن الجسم الإبتدائي.
والمبرر لإضافة أنشطة بدنية للمساعدة في خفض وزن الجسم يكمن في كون هذه الأنشطة طريقة أخرى لإحداث عجز في الطاقة . وتؤكد الأدلة العلمية على أن تزامن تعديل الغذاء (الحمية) مع الإلتزام بمزاولة نشاط بدني هو الأكثر تأثيراً من بين الوسائل السلوكية لخفض الوزن، كما أن الاستمرار في مزاولة النشاط البدني ربما يكون من أفضل الطرق للتنبؤ بالمحافظة على الوزن لمدة طويلة.
ولتوصيف النشاطالبدني من أجل المساعدة في خفض وزن الجسم فمن المهم الأخذ في الاعتبار كمية و شدة ونوع النشاط البدني الموصى به لخفض الوزن. ولكي يتم التدرج للوصول إلى المستوى المطلوب من النشاط البدني لغرض خفض وزن الجسم فإنه من الضروري أن يختلف مستوى النشاط البدني للأفراد قليلي الحركة في بداية البرنامج عنه في نهايته. وربما تختلف كمية النشاط البدني المطلوبة لتحقيق اللياقة البدنية عن تلك الخاصة بتحقيق انخفاض ناجع وطويل الأمد في وزن الجسم . وكما تم ذكره هنا أن التوصيات تنصح بمزاولة 30 دقيقة من الأنشطة البدنية معتدلة الشدة في أغلب أيام الأسبوع ويفضل كلها، أي بمعدل 150 دقيقة كحد أدنى في الأسبوع (30 دقيقة في اليوم 5 أيام في الاسبوع) وهذه التوصية تعتمد على تأثير النشاط البدني على أمراض الجهاز القلبي الوعائي وحالات من الامراض المزمنة مثل السكري، إلا أن التدقيق في الأدلة العلمية يؤكد أن مستوى أعلى من هذا الحد الأدنى ربما يكون مهم لإبقاء وزن الجسم المفقود (لغرض تخفيف الوزن) لمدة طويلة من الزمن. وتوصي الكلية الأمريكية للطب الرياضي بالتدرج بمرتفعي الوزن من البالغين لأداء 200-300 دقيقة في الأسبوع أو 2000 كيلو كالوري في الأسبوع، على الرغم من أن زيادة مدة التدريب الأسبوعية تعد تحدياً حقيقياً للمهتمين بصحة المجتمع، لذلك فإن هذه التوصية لابد أن ينظر لها في سياق مستوى النشاط البدني الذي يرغب الأفراد في أدائه ويستطيعون المحافظة عليه، وعلى هذا يوصى بنقل الأفراد بالتدريج إلى هذه المستويات المرتفعة من النشاط البدني خلال مدة من الزمن مع استخدام برامج سلوكية متنوعة لتعزيز تبني هذا المستوى من النشاط.
وفيما يخص شدة النشاط البدني فتوصي الكلية الأمريكية للطب الرياضي أن كمية كافية من النشاط البدني معتدل الشدة (55-69 % من نبض القلب الأقصى) يمكن أن تكون ذات فائدة للتحكم في وزن الجسم. كما أن استخدام النشاط البدني المتقطع ربما يخدم أهداف الأفراد الذين لا يرغبون مزاولة الأنشطة التي تستمر لفترات طويلة أو ربما يشكل لهم هذا النوع عائقاً عن الممارسة. لذلك لا بد من الأخذ في الاعتبار جميع هذه العوامل عند توصيف النشاط البدني لغرض خفض الوزن.
وفيما يتعلق بتدريب المقاومة وعلاقته بخفض وزن الجسم فترى الكلية الأمريكية للطب الرياضي أنه وعلى الرغم من أن هذا النوع من التدريب يؤدي إلى تطوير القوة العضلية لدى مرتفعي الوزن من البالغين إلا أنه لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن تدريب القوة العضلية يمكن أن يكون أفضل من الأنواع الشائعة من تدريبات التحمل الخاصة بخفض الوزن. ولكن قدرة تدريبات القوة العضلية على تطوير القوة والتحمل العضلي مفيدة من حيث أنها تساعد الفرد على القيام بالكثير من أعمال الحياة اليومية وهو ما يؤدي إلى تبني أسلوب حياة أكثر نشاطاً لقليلي الحركة من مرتفعي الوزن والسمان.
المصدر: المزيني، خالد بن صالح. وصفة النشاط البدني لمختلف الأعمار. المجلة العربية للغذاء والتغذية. السنة الرابعة-ملحق (4). العدد الثامن، مركز البحرين للدراسات والبحوث، يونية 2003م، ص ص 48-67