نشاط بدني لما بعد الولادة
د. خالد بن صالح المزيني
معلومات عن المؤلف اضغط هنا
قد يتبادر إلى ذهن كثير من النساء الحوامل تساؤلات مهمة تتركز في البحث عن أفضل الطرائق للتخلص من الوزن الذي زاد جراء الحمل، وهل هناك طريقة لإعادة الجسم إلى ما كان عليه قبل الحمل وخصوصاً منطقة البطن ؟
بالتأكيد هذه أسئلة وجيهة، وخصوصاً إذا علمنا أن المرأة تكتسب وزناً إضافياً يعادل في المتوسط من 11 إلى 15 كيلو جرام، يتم التخلص من 5 إلى 6 كيلوجرام تقريباً نتيجة الولادة ليتبقى حوالي 5 إلى 9 كيلوجرام من الوزن الزائد الذي يمكن التخلص منه في فترة ما بعد الولادة.
ولكن لابد من الإهتمام بأمر مهم وهو أن كمية الغذاء المستهلك بعد الولادة ونوعه لهما تأثير على وزن الجسم والصحة، كما أن من الأهمية بمكان استشارة الطبيبة المختصة قبل مزاولة أي نشاط بدني أو حمية.
وفوائد النشاط البدني في فترة مابعد الولادة تتلخص في التالي:
_ تساعد في فقدان الوزن الزائد
_ تقلل من الضغوط النفسية
_ تساعد على سرعة التكيف على الوضع الجديد
وسوف أركز هنا على توصيات الكلية الأمريكية لاختصاصي النساء والولادة، ونبدأ أولاً بالإجابة على سؤال مهم، وهو متى يمكن البدء في آداء التمرينات بعد الولادة؟ وللإجابة عن هذا السؤال يجب أولاً معرفة ما إذا كان هناك مزاولة للنشاط البدني قبل الحمل وفي أثنائه ومعرفة اللياقة البدنية الإبتدائية. بعدها يمكن البدء بتدرج للعودة إلى روتين ما قبل الحمل بناء على القدرة البدنية الشخصية، وفي الحقيقة فإن أغلب الأطباء ينصحون بعدم مزاولة التمارين قبل مضي 6 أسابيع على الولادة إلا أن الكلية الأمريكية لاختصاصي النساء والولادة لا تمانع من البدء في مزاولة التمارين بعد مضي وقت أقل بكثير من ذلك إذا كانت الولادة طبيعية.
وصفة النشاط البدني لما بعد الولادة
مرة أخرى، أود تأكيد أهمية إستشارة الطبيبة المختصة قبل الشروع في زيادة النشاط البدني اليومي في أثناء فترة ما بعد الولادة، كما يجدر التنبيه إلى أن الهدف هنا هو تقديم عرض مختصر لما ظهر من توصيات من قبل الهيئات المختصة بشأن كمية النشاط البدني وكيفيته لمساعدة المرأة بعد الولادة على استعادة رشاقتها وتحسين بدنها.
وتشير توصيات الكلية الأمريكية لاختصاصي النساء والولادة إلى أهمية التدريب لمدة لا تقل عن 30 دقيقة ويفضل 50 دقيقة ، وتضمين تمارين تستهدف تطوير العضلات التي تأثرت بشكل أكبر بالحمل على أن يتم ذلك لمدة 3 أيام إلى 5 أيام في الأسبوع على الأقل. وعلى اللواتي قل نشاطهن وحركتهن في أثناء الحمل البدء بالتدريج، ويعد فقدان نصف كيلو جرام (1 رطل) تقريباً من وزن الجسم في الأسبوع هدفاً ملائماً، وأفضل طريقة لفعل ذلك هي مزاولة أنشطة بدنية كالمشي السريع والسباحة.
ولضمان الحصول على الفائدة القصوى من هذه الأنواع من الرياضة يمكن المزاولة عند شدة معتدلة (60% إلى 80% من ضربات القلب القصوى المحسوبة بالمعادلة التالية: 220- العمر). وهنا يجدر التنبيه إلى بعض الملحوظات والإرشادات التالية:
- لابد من أخذ موافقة الطبيبة المختصة قبل البدء ببرنامج التمرينات.
- التمارين التي يمكن أن تؤدى مع الطفل هي الأسهل اداء خلال الروتين اليوم.
- إذا كانت الزيادة في وزن الجسم أثناء الحمل في الحدود الطبيعية (9-10 كجم أي22-23 رطلاً تقريباً) فالمدة التي يمكن في أثنائها تعديل الوزن هي في حدود 8 أشهر. قد يبدو ذلك بطيئاً، لكن لا يمكن فقدان الوزن بصورة أسرع مع البقاء بصحة جيدة في الوقت نفسه.
- قد تساعد الرضاعة الطبيعية على خفض الوزن على الأقل خلال الاثنى عشر شهراً بعد الوضع، حيث تشير الكلية الأمريكية لاختصاصي النساء والولادة أن الرضاعة الطبيعية تؤدي إلى إفراز عدد من الهرمونات في الجسم وهو ما يساعد الرحم على العودة إلى حجمه وشكله الطبيعيين لما قبل الولاد.
- أفضل طريقة (وأسرعها أيضاً) لإنقاص الوزن واستعادة رشاقة الجسم وشكله الطبيعيين هي الإلتزام ببرنامج متكامل من الحمية والتمارين مع تغيرات عامة في الحياة اليومية.
- لا بد من تناول الطعام الملائم حيث تؤكد الجمعية الطبية الأمريكية أهمية استهلاك طعام مغذٍ، مثلاً: منخفض الدهون (ليس خالياً من الدهون)، غني بالمواد الغذائية (محتوى الفيتامينات والمعادن مرتفع) والألياف. وهذه التوصية تنطبق على جميع الأمهات بغض النظر عن وزن الجسم.
- بمجرد أخذ الضوء الأخضر من الطبيبة المختصة فإن أي نوع من الأنشطة البدنية الهوائية سيساعد في التخلص من هذا الوزن الزائد، مع ملاحظة أن التمارين التي تستخدم المجموعات العضلية الكبيرة (مثل المشي والسباحة والهرولة) والتي ترفع نبضات القلب سوف تكون فعالة لتحقيق هدف إنقاص الوزن.
- إذا كانت المرأة حديثة عهد بمزاولة التمارين فتبدأ ببطء بحيث يتم زيادة مدة التمارين وشدتها مع الوقت.
المصدر: المزيني، خالد بن صالح. كتاب السمنة والنشاط البدني والتغذية. تحرير عبدالرحمن مصيقر، مركز البحوث والدراسات، مملكة البحرين، 2007